ابن كثير
214
السيرة النبوية
لم يقع منه بمكة إلا حجة واحدة كما هو ظاهر لفظه ، فهو بعيد . فإنه عليه السلام كان بعد الرسالة يحضر مواسم الحج ويدعو الناس إلى الله ويقول : " من رجل يؤويني حتى أبلغ كلام ربى ، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل " . حتى قيض الله له جماعة الأنصار يلقونه ليلة العقبة ، أي عشية يوم النحر عند جمرة العقبة ثلاث سنين متتاليات ، حتى إذا كانوا آخر سنة بايعوه ليلة العقبة الثانية ، وهي ثالث اجتماعهم به ، ثم كانت بعدها الهجرة إلى المدينة . كما قدمنا ذلك مبسوطا في موضعه . والله أعلم . وفى حديث جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، قال : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تسع سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس بالحج ، فاجتمع بالمدينة بشر كثير ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة أو لأربع ، فلما كان بذى الحليفة صلى ثم استوى على راحلته ، فلما أخذت به في البيداء لبى وأهللنا لا ننوي إلا الحج . وسيأتي الحديث بطوله . وهو في صحيح مسلم ، وهذا لفظ البيهقي من طريق أحمد بن حنبل ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن جعفر بن محمد به .